الرئيسية » مقالات مختارة » الصراع السني الشيعي ووحدة الأمة الإسلامية
عبد الصمد لفضالي
عبد الصمد لفضالي

الصراع السني الشيعي ووحدة الأمة الإسلامية

عبد الصمد لفضالي

من اخطر الامور التي تهدد وحدة البلدان العربية والاسلامية -خصوصا الشرق الاوسطية- الصراعات الطائفية والمذهبية, وعلى راسها الصراع السني الشيعي, هذه النزاعات التي تذكيها قوى انتهازية خارجية تسعى الى تقزيم وتفكيك الدول العربية والاسلامية, لاضعافها وابتزازها في ثرواتها وتفعيل سياستها الاستراتيجية, وعلى قائمتها امن اسرائيل, وتهديد الانظمة “المتنطعة والمارقة” وذلك باستقطاب واستعمال اشخاص مستعدين لتدمير اوطانهم مقابل استحواذهم على السلطة.
هذه القوى الخارجية الانتهازية وأزلامها من الزعماء الطائفيين والمذهبيين, يستغلون عدم الوعي السياسي لدى اغلبية القواعد الشعبية سواءا كانت سنية ام شيعية, لتجييشها من اجل الوصول الى اهدافهم ومصالحهم على حساب مصالح الامة الاسلامية.

ان المجتمعات المتقدمة نبذت وتخلت عن الاصطدامات المذهبية وارتقت الى المنافسات الاقتصادية ,وترسيخ العدالة الاجتماعية.
فالدول الاوروبية رغم تباين ثقافاتها ومعتقداتها, واختلاف لغاتها وتعدد توجهاتها السياسية, سعت ولا زالت تسعى الى وحدة مجتمعاتها, عبر مااصطلح عليه ب”الاتحاد الاوروبي” الذي تاسس بناءا على اتفاقية “ماسترخت” الموقعة سنة 1992, يضم 28 دولة, من اهم نشاطاته سوق موحدة وعملة موحدة “اليورو” تستعملها حتى الان 18 دولة, ومن اهم الاهداف المستقبلية لهذا الاتحاد تاسيس جيش مشترك, وتشجيع الاقتصاد الاوروبي وتقويته.
اما الولايات المتحدة الامريكية المكونة من 50 ولاية فهي اعقد من اوروبا في تراكيبها الاجتماعية والاثنية والعقائدية, لكنها تعتبر الصراعات التي تهدد وحدتها من الخيانات العظمى.

ان الشيعة لن يستطيعوا ان يجبروا السنة على اعتناق معتقداتهم, كما ان السنة لايمكن ان يفرضوا ارائهم على الشيعة, والتاريخ علمنا ان العنف لا يجابه الا بالعنف, كما ان الحوار هو كل مايميز الانسان عن باقي المخلوقات.
يكفي انكم موحدون مسلمون ايها السنة والشيعة, اما باقي الاختلافات الفرعية فلا يذكيها الا من يريد الاستحواذ على الزعامة والسلطة.
ان الله سبحانه وتعالى نهى عن الاكراه في الدين, فكيف تكرهون الناس على اعتناق ارائكم.
قال الحق سبحانه وتعالى “مِنْ أَجْلِ ذَلِكَ كَتَبْنَا عَلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ أَنَّهُ مَنْ قَتَلَ نَفْسًا بِغَيْرِ نَفْسٍ أَوْ فَسَادٍ فِي الْأَرْضِ فَكَأَنَّمَا قَتَلَ النَّاسَ جَمِيعًا وَمَنْ أَحْيَاهَا فَكَأَنَّمَا أَحْيَا النَّاسَ جَمِيعًا {المائدة: 32 }

والاختلاف في الاراء الفرعية والشخصية, ليست بقتل او فساد يبرر سفك دمائكم.
انكم ذاهبون مع ارائكم الطائفية ومعتقداتكم المذهبية, ووحدة امتكم باقية, ان حافظتم عليها بحل نزاعاتكم بالحوار ولاشيء غير الحوار.

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*