الرئيسية » مقالات مختارة » السلطة الوراثية للرجل على المرأة بقلم حمودة اسماعيلي
السلطة الوراثية للرجل على المرأة بقلم حمودة اسماعيلي
السلطة الوراثية للرجل على المرأة بقلم حمودة اسماعيلي

السلطة الوراثية للرجل على المرأة بقلم حمودة اسماعيلي

السلطة الوراثية للرجل على المرأة

بقلم حمودة اسماعيلي

خلف كل رجل عظيم امرأة، ليس مثالا أو مقولة متداولة بقدر ما هي قاعدة بالمجتمع الشرقي، حيث أصبح كل رجل يسعى لوضع امرأة خلفه ويتصدر هو المقدمة: حتى يؤكد عظمته (التي تتطلب أن تكون المرأة خلفيته). ومنه ارتبطت العظمة بالمفهوم الثقافي بتصدر الرجل على المرأة.

وبسعي الإنسان كحيوان قلق، بالتعالي على الخوف والدونية والمجهول، الأمور التي تأتي من الطبيعة: فإنه تعالى على الطبيعة، وذلك بانفصاله عنها. وبسبب شعور الاغتراب الناتج عن الانفصال، والمُسبِّب للخوف من الذات والآخر كانعكاس للأنا، فإنه تعالى عن ذاته وانفصل عنها، بتقسيمها ثنائيا لذكر وأنثى، موجب وسالب، قوي وضعيف.

فأصبح للذكر/القوي/الموجب: حق الاختيار والتسلط، وللأنثى/الضعيف/السالب: حق الطاعة والاجبار. وصارت المرأة هي التي تختار (مجبَرة) الوقوف خلف الرجل، لتحتمي به حتى لو كان مجرد صورة (أو ذكرى باقية). وراء كل رجل عظيم امرأة ظلت هناك خلفه لأنها بحاجة للأمان، بحاجة لرمزه وسلطته. وهي سلطة اقتصادية بامتلاك وسائل الانتاج والتدبير السياسي/الاقتصادي: ففي الزواج ليست للرجل سُلطة على المرأة (كقِوامة)، إنما السلطة للرّاتب. وكل الشخصيات والفئات التي يُسلب منها الراتب بانعدامه أو قلة مصدره أو مردوده: تسحب منها السلطة الاجتماعية التي تخوِّلها السلطة الاقتصادية بدعم السلطة المعرفية (المنظومة الثقافية)، وبسَحب السلطات فإنه يُسحب منها حق الاختيار ليحل مكانه حق الطاعة والاجبار (كواجب): في المرأة والأقليات الدينية والجنسيات المضطهدة.

وبتعالي الرجل على المرأة ثقافيا فاقتصاديا (كانقسام ثنائي): انقسمت كذلك اللغة كلغة متعالية مسموعة بالنسبة للرجل الناطق، ولغة دونية غير مسموعة بالنسبة للمرأة الناطقة – بإشارة من الرجل: أو الصمت كعلامة على الطاعة والخضوع. والانقسام اللغوي تعالى باللغة مع الاقتصاد في المجتمعات الغنية الغازية والمنتشرة والعابرة للمحيط اقتصاديا-ثقافيا، وانحصرت اللغة في المجتمع (الأقل مردودية) كعاجزة عن التجاوز الحدودي متماهية مع الإنتاج الداخلي المحدود. فالإعلام المسموع: هو إعلام الأغلبية، الرأسمالية، أصحاب الأملاك، الشركات الدولية، المنتوج العالمي.

وحسب القيم الاجتماعية الحديثة: فإن وراء كل رجل عظيم (قتصاديا) رأسمال ! تنازلت فيه المرأة عن حصتها وحقها. إنه جنون عظمة يصنف الأنثى كحيوان ثدي مؤنسن، ويعلي من الرجل: كرد فعل ضد صدمة الولادة وقسوة الطبيعة (الشبيهة بالأنثى الوالدة/المغوية/المهلكة).

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*