الرئيسية » مقالات مختارة » المظلوم لا يظلم أحـداً
المظلوم لا يظلم أحـداً
المظلوم لا يظلم أحـداً

المظلوم لا يظلم أحـداً

المظلوم لا يظلم أحـداً

علي البياتي

 من المؤسف  حقاً ويندى له جبين الرجال الشرفاء هو قيام الكثير من اصحاب القرار الذين يعملون في مفاصل الدولة التي لها تماس مباشر مع حياة المواطن ممن كانوا يسمون أنفسهم سابقاً بالمعارضة ضد النظام السابق والذين كان اغلبهم يعيشون في الخارج وتحديداً في اوروبا مترفين وكانوا يطبلون ويصرخون زوراً ليل نهار تضامناً مع الشعب العراقي في السراء والضراء من جور وبطش النظام السابق بحق ابناء جلدتهم في داخل البلاد وكانوا حقاً دعاة حق ضد الباطل بالكلام فقط وشاء القدر أن تغير النظام ويُستدعى هؤلاء الى بغداد عاصمة وادي الرافدين وكرموا بمناصب كبيرة ورواتب يحلم بها حتى علماء وساسة اوروبا وأمريكا اليوم. والطامة الكبرى أن الكثير من هؤلاء الساسة الجدد الذين وصلوا الى بغداد الحبيبة لم يصدقوا لحد اليوم النعيم والترف والثراء الذي يعيشون به في بلاد الرافدين واكثرهم يتصورون انهم يعيشون بحلم حقيقي لا يتحقق لإنسان على أرض الله الواسعة اطلاقاً فهم اليوم يعيشون في  قصور فارهة مع الخدم والحشم ويملكون أسطول من السيارات الحديثة رباعية الدفع لهم وحماياتهم وقد أصبحوا من الزبائن والاصدقاء الدائمين لموظفي قاعة التوديع والاستقبال الخاصة لهم في مطار بغداد الدولي فالغالبية لا يستطيع أحدهم أن يمضي فترة قصيرة في العراق الوطن الذي كانوا يناضلون من اجله قبل 2003/4/9 إلا وأصابهم مرض (الهوم سك) وهو ومرض يصيب الانسان عندما يبتعد عن موطنه فيأخذه الشعور بالحنين والعودة لوطنه..؟ ولكن أي حنين أنهم يحنون لاوروبا وبلدان اقامتهم سابقاً. الكثير منهم الآن مسؤول عن وزارات وعن دوائر مهمة ودوائر خدمية لها علاقة مباشرة ويومية بحياة المواطن البسيط وقوته المحسوب على البطاقة التموينية التي اخذت بالاختزال والذي يعاني ايضاً الأمرين من سوء الخدمات المقدمة له في كل المجالات ناهيك عن الروتين القاتل والمصطنع في انجاز معاملات نقل الملكية أو الحصول على الوثائق الرسمية وغيرها الذي لا مثيل له في التعقيد بكل العالم وصنعوا وفعلوا قوانين الانتقام والاقصاء ضد الأبرياء وهو ظلم كبير بحق الشعب ، وهم يعرفون ذلك جيداً ولم يحركوا ساكناً من أجل تذليل تلك الصعوبات باستخدام ابسط الاساليب الحديثة المتبعة في البلدان التي كانوا يعيشون فيها من أجل رفع الظلم والمعاناة والحيف عن أبناء جلدتهم الذين كانوا سابقاً يدعون بأنهم يناضلون من اجلهم من اجل تسهيل انجاز متطلبات شعبهم حيث نفس الأسلوب المتبع قبل الاحتلال يطبق الآن وبنفس الآليات وكان الأجدر بهؤلاء السادة أن يكونوا محامين ومدافعين أشداء من أجل توفير متطلبات الحياة السعيدة لشعبهم مضحين بالغالي والنفيس وأن يكونوا خداماً له. إن كثيراً من الاهمال قد أصاب شعبنا الأبي في ميادين عديدة لا نريد تكرارها لأنها معروفة للجميع وهذا بحد ذاته ظلم كبير بحق شعبنا والمفروض بالمسؤولين الحاليين الذين كانوا يدعون بأنهم كانوا مظلومين في زمن النظام السابق أن لا يظلموا شعبهم  لأنهم الآن اصحاب قرار ولأن المظلوم لا يظلم أحداً.

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*