أعلن ثلاثة من أهم وزراء، الرئيس التونسي المخلوع زين العابدين بن علي ، الذي أطاحت به وبنظامه ثورة 14 يناير2011 عن ترشحهم للانتخابات الرئاسية المقبلة، المقرر إجراؤها في 23 نوفمبر القادم.

وأثار ترشح وزراء الصف الأول في آخر حكومة قبل الثورة، ومن الذين شاركوا في كل حكومات بن علي طيلة 23 سنة، على غرار المنذر زنايدي وزير الصحة، وعبدالرحيم الزواري وزير النقل وكمال مرجان وزير الخارجية، العديد من ردود الأفعال.

وهناك طرف رافض لعودتهم للحياة السياسية باعتبارهم جزءاً من نظام قامت عليه ثورة شعبية، وطرف آخر مؤيد لهذه العودة، بل أنه يرى فيها ضرورة لإنقاذ تردي الأوضاع في البلاد، بعد ثلاث سنوات ونصف من الثورة.

ويذكر أن القضاء التونسي، برأ كل وزراء بن علي من الاتهامات التي رفعت ضدهم، بعد الثورة. كما صوت المجلس الوطني التأسيسي ضد “قانون العزل السياسي”، الذي كان يستهدف وفي المقام الأول رموز نظام بن علي من وزراء وكبار مسؤولين.

وفي هذا السياق، قال رئيس حركة النهضة الإسلامية – الذي صوت حزبه ضد العزل – إن الانتخابات هي الإطار الديمقراطي الوحيد للعزل أو الإقصاء، وإن الشعب التونسي هو المخول لإقصاء هذا الشخص أو ذاك، أو هذا الحزب أو ذاك عبر انتخابات حرة وديمقراطية.

عودة رجالات بن علي

وتعليقاً على مطالب بعض “القوى الثورية” المتمسكة برفض “عودة رجالات بن علي من جديد”، قال المحلل السياسي منذر ثابت في مقابلة مع “العربية.نت”: في الواقع لا وجود لرجالات بن علي، وعلى خلاف ذلك فإن مؤسسات الدولة والنظام السياسي الذي أسس الدولة الوطنية بعد الاستقلال، أفرزا سياسيين وإداريين وموظفين سامين، وقد سعى بن علي إلى توظيفهم في خدمة حكمه ونظامه، مثلما حصل مع الرئيس بورقيبة قبله.

وأضاف ثابت، أن زين العابدين بن علي عمل خلال كامل فترة حكمه، على استقطاب أعلى وأبرز الكفاءات في مختلف المجالات، وأن كل الحكومات التي شكلها كانت متكونة من موظفين وتكنوقراط وليس من سياسيين عدى بعض الاستثناءات وهي قليلة.

وقال ثابت إن جل الوزراء وكبار إطارات الدولة في عهد بن علي هم لا يتحملون وزر أخطاء النظام، بل إنه يحسب لهم نجاحهم في تحقيق معدلات نمو هامة إضافة إلى استقرار اجتماعي وتضامن بين فئات المجتمع.

وبحسب ثابت فإنه وبرغم الهنات التي تركها نظام بن علي فإن الجميع يعترف بأن الدولة كانت تشتغل وفق مقاييس علمية، ما جعلها تفرز نجاحات في أكثر من قطاع. بفضل الفريق الذي عمل معه، وهذا ما يفسر وجود قبول لعودة الرجال الذين اشتغلوا مع بن علي لتصدر المشهد والترشح لرئاسة البلاد.

ويرى ثابت أن هناك تفاعلا إيجابيا لدى قطاع واسع من التونسيين مع ترشح بعض وزراء بن علي للرئاسة. وهذا يفسر وجود رضى عن أدائهم السابق، فهم يحيلون بل يذكرون التونسيين بمعايير مثل الاستقرار والأمن والكفاءة في إدارة الشأن العام التي افتقدت كلها بعد الثورة.

وهو ما برز من خلال الاستقبال الشعبي، يوم الأحد بمطار العاصمة، للوزير السابق منذر الزنايدي، الذي عاد بعد ثلاث سنوات من النفي الاضطراري في باريس، والذي أعلن ترشحه للرئاسة.