الرئيسية » مقالات مختارة » سارة مطر : مراهقاتنا في دبي.. ماذا يردن؟!
سارة مطر : مراهقاتنا في دبي.. ماذا يردن؟!
سارة مطر : مراهقاتنا في دبي.. ماذا يردن؟!

سارة مطر : مراهقاتنا في دبي.. ماذا يردن؟!

مراهقاتنا في دبي.. ماذا يردن؟!

سارة مطر

سارة مطر

سارة مطر

كنت أتمنى أن أسأل إحدى بناتنا المراهقات في دبي: هل تعرف والدتك أو أحد أفراد أسرتك أنك ستخرجين بهذا اللبس الفاضح؟ هل ترغبين أن ينظر إليك الآخرون على أنك مجرد سلعة خادشة للحياء؟

لم أجد في حياتي صعوبة كتلك الصعوبة التي أواجهها الآن، في كتابة مقال حساس مثل هذا، إذ لا أعلم كيف سأبدأ؟ ولا كيف سأنتهي منه؟.
ثمة حريق في داخلي، ولكن يتحتم عليّ أن أكون أكثر حكمة وأكثر وعيا في طرح القضية، وأنا أظن أنه يتوجب علينا أيضا عدم تجاهل ما يحدث، حتى وإن كان يظن البعض أنهم “قلة”.
من الضروري التوجيه والتعليم من قبل الأسرة، التي لا تملك ذلك الوعي الكافي، ولا تدرك ثقافة السفر، ففي اعتقادها أن معظم دول الخليج في غاية الأمان؛ لذا فليس من الضروري الحرص أو فرض الرقابة على مراهقات الأسرة في الخروج والدخول!
وقبل أن أدخل في صلب الموضوع، تذكرت الحوار الذي أجرته المذيعة “بوسي شلبي”، مع الفنان الكبير “نور الشريف” مؤخرا، حينما سألته عن الإعلانات التي تبث في بعض المحطات المصرية، وتظهر المواطن وأطفاله وهم يبحثون عن لقمة طعام، فقالت المذيعة المصرية: “أنا بحلف أنو مفيش في مصر، شخص واحد بينام وهو جوعان”، وأكد الشريف على ما قالته السيدة شلبي، أنا أحيي جدا شجاعة المذيعة في دفاعها عن صورة وطنها، ولكن الواقع يقول: إنه لا يوجد وطن في العالم، ينام الجميع فيه ملء البطون، لكن عبارتها تلك هي التي دفعتني للكتابة في هذا الموضوع الشائك جدا، وإن كنت سأحاول أن أتجنب الخوض في التفاصيل، وأدع للقارئ فرصته في الإبحار بأفكاره، ووضع مختلف السيناريوهات القادمة.
ما يهمني في الموضوع، هو أن بعض الأسر لا أظنها قبل السفر تجلس مع أبنائها، وتتحدث معهم عن مفهوم السلوك الجيد والسلوك السيئ، بدلا من التحدث عن الشؤون المالية، وأهم الأماكن التي سيستقرون على زيارتها، علينا أن نعترف بأن معظمنا لا يملك الوعي الحقيقي، في أن أي واحد منا يشكل صورة متنقلة لوطنه، وأن أي تصرف سنقوم به في بلد غريب، هو أمر محسوب علينا وعلى جنسيتنا.
وأنا قد ساءني جدا جدا ما شاهدته في مدينة دبي، رؤيتي لعدد كبير من المراهقات السعوديات، اللاتي لم أجد أسرهن يتحوطنهن، وكنت أتمنى أن أجلس مع إحداهن لأسألها هل تعرف والدتك أو أي أحد من أفراد أسرتك، أنك ستخرجين بهذا اللبس الفاضح وغير المحتشم؟ هل تدركين كم عمرك الآن؟ هل ترغبين أن ينظر إليك الآخرون على أنك مجرد سلعة معروضة خادشة للحياء؟ هل تريدين أن تنجبي أطفالا يشبهونك، وإذا كانت إجابتك لا، فلماذا تقومين أنتِ بذلك؟
أقول كنت أتمنى وكنت على وشك فعل ذلك، ولكنه الخوف الذي لم يقدني إلى شيء، سوى إلى الكتابة، لعل بعض الأسر تشعر بالكثير من المسؤولية تجاه فتياتهن، حينما يقرروا السفر إلى أي دولة، أنا أعرف عددا من الأسر تشدد حرصها الكبير فقط؛ لأنها في دولة أوروبية، حيث لا يفارق الأب أسرته طوال الرحلة، خوفا طبعا مما يحدث في هذه الدول، لكن الحبل يرخى بشكل مثير، في الدول العربية، أما في دول الخليج فلا يكون هناك “حبل” أبدا، والحبل يكون استعماله لربط ما يحتاج المرء إليه حتى لا تفلت منه الأشياء التي هو في حاجة إليها، وأنا ضد أن يوضع حبل على مراهقين ومراهقات الأسرة، الحوار هو الأساس، هو جوهر الشخصية.
في العادة الحوار حينما يكون بين هذين الطرفين، الأم أو الأب مع أحد أبنائهما يشعر الابن بأن والده يحترمه، وأنه يأخذ من وقته ليجلس معه ويتناقش معه في شتى الموضوعات، بعيدا عن التوجيهات والإرشادات التي لا يتقبلها معظم المراهقين، ويشعرون بأنها مجرد قيود وعدم ثقة.
في دبي، أجد أن الوضع بدا يصبح شائعا، بل أحيانا يصل إلى مرحلة “القرف”، والشعور بأن هؤلاء الفتيات هن ضحايا لمفهوم الفكر المتحرر، الذي يعتمد على اختيار ملابس لا يمكن لبسها في الشارع، حتى إن أهل مدينة دبي، يبدون تقززا واضحا وعلنيا مما يحدث من بناتنا وطريقة لبسهن التي تجاوزت الحدود، طبعا لن ترى مثل هذه الأشكال في المجمعات التجارية، إنما ستجدها واضحة جدا، في المطاعم والمقاهي أو في الأماكن البحرية، حيث ستشعر للحظة بالحرقة التي شعرت بها الست المذيعة “بوسي”، وهي تقسم أن لا أحد في مصر ينام بلا طعام!
لن أطيل كثيرا في الموضوع، فكما أخبرتكم، إنني سأحاول أن ألفت انتباه الجميع لنقطة واحدة، دون أن أتفرع بغيرها، ولكن ليتذكر الجميع، أن الأماكن التي سبق وأن شاهدت فيها تلك المجموعات وقد صبغن شعورهن بألوان مختلفة مثيرة للانتباه، ووضعن الحلقان على طرف حواجبهن، ومنهن من تشبه بالرجال؛ هي أماكن يرتادها الجميع لأنها محترمة، وعلى الأخص مواطني مدينة دبي، ولا يقول لي أحدكم إن هذه حرية شخصية، أنا لا أعدّها حرية مطلقا، إنما أعدّ ما يقمن به المراهقات في دبي، ما هو إلا استحداث لصورة يرفضها المجتمع السعودي، ويرفض الجميع تسريبها على أننا جميعا نأمل أن نكون بهذه الصورة القبيحة.

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن رأي موقع تفاصيل نيوز

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*