الرئيسية » الشرق الأوسط » غزة : الطالبة نهى عوكل حكاية أمل يولد من رحم الألم
أرشيفية - طالبات في أحد مدارس غزة
أرشيفية - طالبات في أحد مدارس غزة

غزة : الطالبة نهى عوكل حكاية أمل يولد من رحم الألم

لربما يكون الأمر غريباً وعجيباً عندما تتحدث مع أناس كالجبال, تريد حديث الألم فتجد كلمات الأمل, تبحث عن صورة الوجع فيرسمون لوحة الحياة بإبداع, تنتظر معاناة الماضي فيفاجئوك بإشراق المستقبل, هكذا هم في فلسطين وفي غزة الصامدة.

على مقاعد الدراسة لأول يوم تبدأ فيه بعد أن تأجلت لأسبوعين بسبب الحرب الإسرائيلية على قطاع غزة , أعد مراسلنا في رفح جنوب قطاع غزة تقريراً يرسم صورة من صور الأمل والثبات واستشراف المستقبل لإحدى الطالبات التي استشهد والدها وعدد من أفراد عائلتها خلال العدوان.

أمل عجيب

نهى محمد عوكل (14 عاماً) - موقع فلسطين الأن

نهى محمد عوكل (14 عاماً) – موقع فلسطين الأن

نهى محمد عوكل (14 عاماً) من بيتها غرب محافظة رفح قرب مسجد أحمد بن حنبل خرجت إلى مدرستها “رابعة العدوية” في أول أيامها بعد معاناة وعذابات الحرب يحدوها الأمل أن تصبح معلمة للغلة العربية التي شغفتها وأحبتها.

الحرب التي أصابت من حياة “نهى” فقتلت والدها وخالتها وابن خالتها وابنة خالها وطفلها, جعلتها أكثر إصراراً وتحدياً على مواصلة الحياة, وخلال حديثها قالت:” وصية والدي أن أتعلم وأكمل تعليمي”, وتابعت قائلة:” بدي أشد حيلي أكثر حتى أصبح معلمة للغلة العربية فإني أحبها كثيراً”.

كان الأمر غريباً عندما سألتها هل اشتريت ملابس للعام الدراسي الجديد ولوازم الدراسة؟ فأجابت:” نعم ومارست الحياة بشكل طبيعي؛ لأن ربنا هو الذي اختار وأراد, ومهما فعلوا نحن صابرين وصامدين وسنبقى نقهرهم بصبرنا وصمودنا ومقاومتنا”.

أعدت سؤالها كيف كنت تقضي أيام الحرب؟ فأجابت بعجب:”كنت أقرأ ملازم وكتب للمرحلة القادمة التي سأكون فيها في المدرسة, وحفظت في مادة العلوم أول درسين”, وتابعت: “كنا نعيش في خوف وعندما استشهد والدي لم يهمنا شيء في هذه الحياة, وبحمد الله أمي وإخواني جميعهم صابرين”.

مشهد من الماضي

“أنا أفتخر أن والدي شهيد؛ ولأننا مؤمنين بدنا نصبر, وربنا هو الذي كتب الشهادة” , بهذه الكلمات أجابت “نهى” عندما سألتها عن شعورها في أول يوم للدراسة وقد فقدت والدها شهيداً.

في 24/7 الماضي وفي ليلة السابع والعشرين من رمضان استشهد والد “نهى” محمد سليمان عوكل, حيث خرج من بيته بعد قصف لطائرات الاحتلال لمنطقة “صيام” شمال غرب رفح ليتفقد المصابين, وبعد رجوعه إلى بيته قال لأهل البيت:أنا بدي أستشهد وحدي، وخرج من البيت فإذا بخبر استشهاده يكون بعد ساعات كما أفادت نهى.

لم تفقد “نهى” والدها فقط خلال الحرب, فبعد أيام من استشهاد والدها ارتكب الاحتلال الإسرائيلي مجزرة بحق أقاربها واستشهدت بذلك خالتها تركية عوكل وابنة خالها إلهام عوكل وطفلها محمود, لتودع كذلك بعد أسبوع من هذه المجزرة ابن خالتها أحمد عوكل الذي لحق بعائلته ووالدته, وكانت “فلسطين الآن” قد نشرت تقريراً عنه في وقت سابق.

هذه صورة من صور الحياة في مدينة رفح جنوب قطاع غزة عنوانها: “ستستمر الحياة, وسنكمل المشوار , وسنعمل بوصايا الراحلين، ومهما فعل الاحتلال سنمارس حياتنا وسنبقى نقهره بصبرنا وصمودنا”.

 

المصدر : فلسطين الآن

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*