رغم الصراع الدائر في بلاده والهجرة القسرية التي ساقته إلى الأردن، فإن “رياض نواف الراضي” يحاول إكمال مشروعه الذي بدأه في سوريا منذ عام 2008 ولكن من جديد، المشروع عبارة عن صناعة أكبر نسخة خشبية من القرآن الكريم في العالم، سعياً منه لدخول في موسوعة “غينيس” للأرقام القياسية.

وتحدث الراضي (38 عاماً)، وهو خطاط وفنان تشكيلي، عن مشروعه والصعوبات التي واجهته كلاجئٍ فر من درعا إلى محافظة إربد الأردنية لا يحمل معه شيئا من المشروع سوى الفكرة فقط. قائلاً “قطعت شوطا كبيرا بتنفيذ المشروع في سوريا ولكن ظروف الحرب والأزمة أجبرتني على الخروج لاجئاً إلى الأردن من دون إكمال مشروعي الذي بدأته، ولم أستطع حمل ما أنجزته منه عبر السنوات السابقة”.

احدى مراحل هذا العمل الرائع في الورشة

احدى مراحل هذا العمل الرائع في الورشة

ووفقاً لـ”الراضي”، فإن تكلفة المشروع تصل إلى نحو مليونين و120 ألف دولار، فيما سيصل وزن الكتاب لحوالي 33 طناً، ويبلغ طول كل لوح خشبي ثلاثة أمتار، كما ويصل عرضه إلى 1.85 سم.

ويقول إنه في حال الانتهاء من المشروع سيعرض بواسطة تصميم هندسي إلكتروني يقلب الألواح، في الوقت الذي يتيح للزائر أن يتمتع بسماع القرآن بلغات العالم الأساسية، ويأمل بعرضه في عدة دول على مستوى العالم بهدف تحقيق اﻟﻐﺎﯾﺔ ﻣن ﻣﺷروعه بتعرﯾف ﻏﯾر اﻟﻧﺎطﻘﯾن ﺑﺎﻟﻌرﺑﯾﺔ ﺑﻛﺗﺎب ﷲ ﻣن ﺧﻼل ﻟﻔت إﻧﺗﺑﺎهم ﻟﻠﻣﺷروع.

وبيّن أن العمل يصنع بشكل يدوي وبتكاليف ذاتية ومن خلال الورشة التي يعمل بها، الأمر الذي قد يستغرق سنوات لتنفيذ المشروع خصوصاً في ظل شح التمويل، مؤكداً أنه لا يوجد كتاب جرت صناعته بهذه المواصفات والطريقة والحجم، آملاً بأن يكون المشروع الأول من نوعه، لتسجيله بموسوعة “غينيس” للأرقام القياسية.

الاهتمام بالتفاصيل الدقيقة

الاهتمام بالتفاصيل الدقيقة

ويقول الراضي إن القصة بدأت بعد أن وصل إلى مدينة إربد الأردنية، التقى شخصاً من جنسية مصرية يملك ورشة للنجارة، فعرض عليه فكرته لصناعة أكبر مصحف خشبي، فقبل المصري المشاركة في إنجاز المشروع، من دون أي مقابل، حيث وفر الجزء الأكبر من الوقت وإمكانيات ورشته لإعداد المصحف.

وفي السياق، يقول أبو السيد المصري صاحب المنجرة  إن “الهدف من المشروع ليس مادياً بل هو عمل لوجه الله تعالى”، مشيراً إلى أول مبلغ مادي بدأوا فيه المشروع بقيمة 150 دينار (212 دولار) ومازال العمل قيد التنفيذ.

ويضيف الراضي قوله “إذا توفر الدعم المالي سيتم إنجازه خلال ثلاث سنوات بدلاً من عشر سنوات ليكون جاهزاً للعرض أمام العالم”.

وأوضح أن المشروع غير قابل للبيع أو الاحتكار لأي جهة، بل هو ملك للعالم العربي والإسلامي، وأن يتنقل من دولة إلى أخرى، في إشارة إلى الحرية.