الرئيسية » الشرق الأوسط » هل انتصرت المقاومة فعلاً في معركة ” العصف المأكول ” ؟
معركة " العصف المأكول "
معركة " العصف المأكول "

هل انتصرت المقاومة فعلاً في معركة ” العصف المأكول ” ؟

منذ اللحظة الأولى التي أعلن فيها وقف إطلاق النار في غزة، والسؤال الذي يطرح نفسه ويطرحه المحللون والمراقبون – على اختلاف الدوافع والنيات- هو هل انتصرت المقاومة الفلسطينية فعلاً في معركة ” العصف المأكول “، وما هي أبرز معالم هذا النصر؟

المحلل السياسي سعيد الحاج يرى أن الإجابة على هذا السؤال من الصعوبة بمكان، مستدركًا بالقول: “لكننا قد ندعي إمكانية تلمس خيوط الإجابة بين طيات الأحداث وتفاصيلها؛ ذلك أن نتائج أي معركة تتمظهر في التطورات الميدانية (عسكريًا) والاتفاقات الموقعة (سياسيًا).

عسكريًا

“فمن الناحية العسكرية، لا يختلف اثنان على أن المقاومة الفلسطينية أظهرت أداءً مختلفًا في هذه الحرب، فاجأ الأصدقاء قبل الأعداء، بل قد لا نبالغ إن قلنا أن المستوى الذي بلغته- إعدادًا وتخطيطًا وتنفيذًا- قد فاجأ قسمًا لا بأس به من قيادتها السياسية”. وفق الحاج.

وتابع قائلاً: “قدمت لنا المقاومة- خصوصًا كتائب القسام- خلال هذه الحرب صورة شبه نموذجية من الجاهزية والتخطيط المحكم القائم على المعطيات والأرقام وخطط الإعداد المتنوعة، تبلورت في عمليات ميدانية متميزة، وتعدتها إلى أداء إعلامي تفوق على العدو”.

وذكر الحاج أبرز إنجازات المقاومة العسكرية خلال المعركة، منها الصواريخ التي وصلت تقريبًا لكل مناطق فلسطين المحتلة، والصواريخ الجديدة التي دخلت الميدان، واتضح أنها صناعة محلية، إضافة إلى طائرة الاستطلاع التي دخلت أجواء “تل أبيب” وحلقت فوق المؤسسات العسكرية الصهيونية، إلى جانب بندقية القنص “غول” محلية الصنع.

وأضاف “عملية زيكيم البحرية المتميزة، فضلاً عن عملية ناحل عوز المتميزة، والتي شكل تصويرها ونشرها على وسائل الإعلام صدمة كبيرة للمؤسسة العسكرية الصهيونية”.

كما أضاف إلى قضية أسر الجنود، “ولا نقول أسر الجندي شاؤول، إذ ما زلنا نجهل ما لدى المقاومة من جنود وأشلاء، ونقل المعركة إلى ساحة العدو، بعد أن كانت المعارك فقط في قطاع غزة، وقصف “تل أبيب” في سياق التحدي، مع ما رافق ذلك من إثبات فشل القبة الحديدية، وإذلال القيادة الصهيونية، وكسر حاجز التعتيم الإعلامي”. –والكلام للحاج-.

سياسيًا

وأوضح الحاج أن الأداء السياسي – التفاوضي يتأثر بعوامل خارجية غير ذاتية، على رأسها الجار المصري والموقف الإقليمي والهمجية الإسرائيلية والغطاء الدولي، ويصار فيه إلى حلول وسط لا ترضي طموح السقف العالي للأداء الميداني للمقاومة والصمود الشامخ للشعب.

وشدد على أن معركة المقاومة على طاولة المفاوضات في القاهرة لم تكن أيسر من معركتها الميدانية ضد جيش الاحتلال، “وكان عليها المزاوجة والتشبيك بين أداء المقاومة ودعم الشعب من جهة، وبين تخطي الاحتلال حدود الهمجية في العدوان وهذه المنظومة الإقليمية المعادية من جهة أخرى”.

وزاد المحلل السياسي “وعليه، فلم يكن متوقعًا أن تحصل المقاومة على كل ما طالبت به ولا جميع ما استحقته المقاومة الميدانية وحاضنتها الشعبية الصامدة، لكنها أيضًا لم تفرط في مطالب الشعب تمامًا، فكانت هناك إشارات إيجابية وأخرى سلبية فيما تم التوقيع عليه”.

إشارات إيجابية وسلبية

وأشار الحاج إلى أنه كانت هناك إشارات إيجابية وأخرى سلبية فيما تم التوقيع عليه، يمكن تلخيصها بما يلي، “أولاً، تم تثبيت النظام المصري وسيطًا وحيدًا والاكتفاء بما قدمه من مبادرة، وإعطاء السلطة ورئيسها محمود عباس إمكانية الحديث باسم المقاومة أحيانًا، في إطار ضرورات الجيوبوليتيك”.

كما أشار إلى أنه تم تأجيل الحديث عن الميناء والمطار والأسرى، وهي المطالب الرئيسة الحقيقية للمقاومة والشعب، لما بعد تثبيت التهدئة.

من ناحية أخرى، أوضح أنه قد طرأت تغييرات كبيرة وجوهرية على المبادرة المصرية، ابتداءً من التفاوض دون وقف إطلاق النار، ومرورًا بتفاصيل وقف العدوان ومدى الصيد البحري، وانتهاءً بسحب فكرة وضع سلاح المقاومة على طاولة المفاوضات من الأساس”.

وبين أن قيادة المقاومة اضطرت للتعامل مع الوسيط المصري “غير النزيه” بل وامتداح دوره أحياناً، والصمت عن كثير من كواليس المفاوضات في القاهرة، وتجنب إغضاب قوى عربية واضحة العداء للمقاومة في موقفها الحالي.

ولفت الانتباه إلى أن المقاومة انتزعت موافقة مبدئية على موضوعي الميناء والمطار، باعتبار أنهما ستناقشان بعد شهر من توقيع الاتفاق، وهذا إنجاز غير مسبوق قد يتيح للمقاومة مستقبلاً كسر الحصار بطريقة تخلص الفلسطينيين نهائياً من لعنة الجغرافيا وتسلط معبر رفح، مكملاً”
وهنا، لا يجب إغفال ما تملكه المقاومة من أوراق قوة تعتبر هي الضامن الحقيقي للاتفاق وعلى رأسها الجندي (أو أكثر) الأسير، لكن أيضاً لا يجب توقع تحقيق هذا المطلب الكبير بسرعة وسهولة عبر مفاوضات عادية”.

ونبه الحاج إلى أنه لا يجب نسيان أن الاتفاق يعبر عن الكل الفلسطيني كفصائل وليس عن حماس وحدها أو حماس والجهاد فقط، مشيرا في الوقت ذاته إلى أنه كانت هناك محاولات فلسطينية داخلية للالتفاف على موقف حماس وتحميلها مسؤولية استمرار العدوان، في تساوق وتزامن مع قصف جيش الاحتلال للأبراج السكنية العالية، وبالتالي فمن البديهي أن يخرج الاتفاق، والحال كذلك، أوطأ من سقف المقاومة.

وشدد على أنه ليس من المجدي كثيراً جلد الذات أو التشكيك بأداء قيادة المقاومة السياسية “رغم ما شاب أداءها من بعض القصور، ورغم ما اضطرت إليه من كتم لما جرى في ماراثون القاهرة”، كما قال.

تستحق الاستثمار

وأضاف قائلاً: “ففي النهاية أثبتت هذه المقاومة أنها تستحق الاستثمار، وأنها تعمل ليل نهار لإنجاز مشروعها رغم العوائق الداخلية والخارجية، وبالتالي يجدر بمن لم يعجبه سقف الاتفاق السياسي الذي تم (وهم كُثر، بل الأغلبية) أن يقدموا للمقاومة كل أشكال الدعم، المادية والمعنوية والإعلامية (مع عدم إهمال النقد والمتابعة)، بل والعمل على تغيير المعادلات المحلية والإقليمية المكبلة لها والتي حالت – إلى جانب العدو – دون تحقيقها سقفاً أعلى مما تم”.

وتمم “لقد سكتت المدافع ربما، لكن الحرب مستمرة بأشكال أخرى، منها التشويه الإعلامي، ومنها محاولة البعض العودة لمعزوفة المصالح الضيقة والبعد عن مصالح الشعب، وربما يكون منها العودة للميدان قريباً، لكن بالتأكيد منها وعلى رأسها دراسة الحرب الأخيرة والاستمرار في مراكمة عناصر القوة – من الطرفين – استعداداً للجولة المقبلة، التي يجب أن يكون للجميع فيها دور، ودور بارز أيضاً. ذلك أن المقاومة ليست عدة أشخاص أو إنجاز مجموعة، ولكنها منظومة متكاملة ومشروع أمة”.

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*