الرئيسية » المغرب العربي » الغنوشي : طريقة إعدام الكساسبة متوحشة
راشد الغنوشي ، رئيس حركة النهضة التونسية الإسلامية
راشد الغنوشي ، رئيس حركة النهضة التونسية الإسلامية

الغنوشي : طريقة إعدام الكساسبة متوحشة

قال راشد الغنوشي ، رئيس حركة النهضة التونسية الإسلامية، صاحبة المركز الثاني في الانتخابات التونسية الأخيرة (69 مقعدا) إن إعدام الطيار الأردني معاذ الكساسبة من قبل تنظيم الدولة (داعش) “فعل متوحش وسابقة لا نظير لها في تاريخ الإسلام”.

وأضاف الغنوشي ، في مقابلة مع وكالة الأناضول تنشرها لاحقا: “إعدام الطيار الأردني الكساسبة حرقا هذا مثل صدمة كبيرة وهو سابقة لا نظير لها في تاريخ الإسلام الحرق بالنار. الإعدام بالنار تقاليد متوحشة لم يعرفها تاريخ الإسلام ولذلك هؤلاء أتوا “شَيْئًا إِدًّا تَكَادُ السَّمَاوَاتُ يَتَفَطَّرْنَ مِنْهُ وَتَنشَقُّ الأَرْضُ وَتَخِرُّ الْجِبَالُ هَدًّا”، مستوحيا آيتين قرآنيتين من سورة مريم تتحدثان عن غضب الله على من يدعون له الولد (سبحانه الواحد الأحد).

واستطرد أن “ما ينبغي أن يصل التوحش والعلاقة بين المسلمين إلى هذه الدرجة ولذلك استنكرنا هذا العمل بأشد عبارات الاستنكار وعبرنا عن تعاطفنا مع الشعب الأردني ومع عائلة الكساسبة”.

وتابع “هذه درجة عالية من درجات التوحش يصل إليها الصراع في المنطقة”.

وحول ما إذا كان التراث الفقهي والفكري الإسلامي يغذي هذه الأفكار قال الغنوشي “هناك أفكار شاذة عرفها التاريخ الإسلامي منذ العصر الأول كأفكار الخوارج التي تستسهل أمر الدماء التي عظّمها الله سبحانه وتعالى، ويقول الله تعالي في القرآن الكريم (ومن يقتل مؤمنا متعمدا فجزاؤه جهنم خالدا فيها وغضب الله عليه ولعنه وأعد له عذابا عظيما)”.

وأضاف رئيس حركة النهضة “فئات شاذة عبر تاريخ الإسلام كانت تتغذى من هذه البضاعة المزجاة (ناقصة ورديئة) بضاعة التطرف والتكفير والخوارج فستحلّ دماء المسلمين وتنال مما عظمه الله سبحانه وتعالى، فالمؤمن كما يقول النبي صلى الله عليه وسلم (لا يزال في فسحة من دينه ما لم يتورط في دم مسلمٍ)”.

وحول دور الفقهاء والمفكرين المسلمين في التصدي لهذة الأفكار قال الغنوشي “لا بد من إشاعة فكر الاعتدال الذي يعظم النفس البشرية باعتبار المحافظة على النفوس مقصدا عظيما من مقاصد الشريعة فالشرائع جاءت للمحافظة على ولتكرّم الإنسان ولم تأت لإزهاق روحه وهدر دمه”

وتابع “مسؤولية الأئمة والفقهاء والعلماء ورجال الإعلام والمعاهد الدينية مسؤولية عظيمة في محاصرة فكر التطرف وإشاعة فكر الاعتدال لأن فكر التطرف لا يمكن أن يصنع أمة. الله سبحانه وتعالى خلق الناس مختلفين ولا يزالون مختلفين إلا من رحم ربك ولذلك خلقهم”.

ولا يمكن، بحسب الغنوشي، أن يتم اجتماع إلا على أرضية فكر اعتدال والتوافق والقبول بالتعددية واختلاف الرأي في إطار عام من وحدة الأمة ووحدة الإنسانية.

وأظهر تسجيل مصور منسوب لتنظيم “داعش”، بث مساء الثلاثاء، قتل الطيار الأردني معاذ الكساسبة (27 عاما، متزوج منذ ستة أشهر)، حرقا على يد عناصر من التنظيم، الذي يسيطر على مناطق في الجارتين العراق وسوريا ويتعرض منذ شهور لغارات جوية يشنها تحالف غربي – عربي، بمشاركة الأردن وقيادة الولايات المتحدة الأمريكية.

وكان “داعش” قد أعلن يوم 24 ديسمبر/ كانون الأول الماضي أسر الكساسبة بعد إسقاط طائرته الحربية التابعة للتحالف الدولي قرب مدينة الرقة السورية. وأعلن “داعش” في يونيو/ حزيران 2014 قيام ما أسماها “دولة الخلافة”.

وفي حديثه لـ(الأناضول) توقع الغنوشي أن تقوم السعودية بدور تصالحي في المنطقة عامة وفي مصر وحتى في سوريا.

ولم يؤكد الغنوشي أو ينفي ما تحدثت عنه بعض وسائل الإعلام من مساعي بذلها هو لدى القيادة السعودية الجديدة للقيام بمصالحة بين الأطراف المتصارعة في مصر.

وتابع الغنوشي “نتوقع أن تقوم المملكة العربية السعودية وهي قبلة المسلمين أن تقوم بقيادة ملكها الجديد خادم الحرمين سلمان بن عبد العزيز بدور تصالحي في مصر وفي المنطقة وفي سوريا من أجل حقن الدماء وجمع الصفوف على كلمة سواء”.

وقال الغنوشي “نحن متألمون لما يحصل في مصر ونتمنى للشعب المصري كل خير ونتمنى للقوى السياسية في مصر أن تلتقي على كلمة سواء وأن تنطلق من أن مصر لكل المصريين كما تونس لكل التونسيين”.

وأكد رئيس حركة النهضة “انه لا مجال للإقصاء لأن الإقصاء لا يحل مشكلة، وأن المخرج الوحيد للمنطقة من خطر الفوضى والتحارب هو التوافق بين القوى الرئيسية في كل بلد”.

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*