الرئيسية » مقالات مختارة » كم دفع الموساد لداعش؟!
الموساد
الموساد

كم دفع الموساد لداعش؟!

كم دفع الموساد لداعش؟!

عماد الدين حسين

عماد الدين حسين

عماد الدين حسين

مستعد أن أراهن على أن التاريخ سوف يثبت لاحقا أن الموساد الصهيونى تمكن من اختراق تنظيم داعش وغالبية التنظيمات المتفرعة منه والمتعاونة معه أو المؤيدة له ضمنا.

مشهد إحراق التنظيم للطيار الاردنى معاذ الكساسبة والذى شاهده غالبية العالم مساء الثلاثاء الماضى أصاب كل نفس سوية بالقرف والاشمئزاز، ولسوء الحظ فإن الطرف الذى سوف يدفع الثمن هو الاسلام والمسلمون.

قلت قبل ذلك وأكرر اليوم أنه لو أن الموساد دفع مليارات وتريلونات الدولارات لكى يشوه صورة الاسلام والمسلمين ما أدى المهمة بالطريقة التى ينفذها الدواعش فى منطقتنا.

ولتأكيد ان داعش مخترق ويستهدف تشويه صورة الاسلام والمسلمين، تخيلوا اسماء وجنسيات وأعراق وقارات وديانات من قتلهم.

التنظيم قتل وذبح الصحفى الأمريكى جيمس فولى ثم الأمريكى اليهودى ستيف سوتولوف ثم موظف الاغاثة البريطانى ديفيد هينز ثم الفرنسى هارفى جورديل ثم البريطانى آلن هينيج ثم موظف الاغاثة الأمريكى بيتر كاسينج وبعده اثنان من اليابان هما هرونا يوكاوا وكينجى جوتو واخيرا معاذ الكساسبة.

اذن التنظيم أعدم 9 رهائن فى 220 يوما من قارات أوروبا وآسيا وامريكا ومن ديانات سماوية هى المسيحية واليهودية والاسلام ومن البوذية.

وسائل الاتصال المتطورة خصوصا مواقع التواصل الاجتماعى تكفلت بنشر غسيلنا غير النظيف فى كل انحاء العالم.

وتقديرى انه بحلول مساء يوم الثلاثاء كان العالم أجمع على علم بأن تنظيما يحمل زورا وبهتانا اسم «الدولة الاسلامية» قد قام بحرق شخص حيا داخل قفض حديدى بعد ان وضع البنزين على جسده وعلى ارضية القفض.

نقول لأنفسنا إن الاسلام دين السماحة والرحمة وهو كذلك بالفعل، لكن هناك آخرون مثل داعش يمارسون افعالا تقول عكس ذلك.

غير المسلمين لم يقرأوا القرآن الكريم أو يطلعوا على السنة الشريفة، ومهما قلت لهم عن سماحة وعظمة الاسلام فلن يصدقوا الا ما يروه من أفعال هؤلاء المتطرفين.

ولماذا نذهب بعيدا.. أليس نحن كمسلمين نستقى ونشكل أفكارنا عن اليهودية مثلا من خلال ممارسات الإسرائيليين اليوم ضد الفلسطينيين وبقية العرب؟، أليست فكرتنا عن البوذية ناتجة عن صورة اليابان أو الصين؟، وأليست صورة الهندوسية فى اذهاننا ناتجة عن الممارسات الهندية احيانا ضد مسلمى الهند وكشمير وصراعهم مع باكستان؟.

لسوء الحظ سوف نحتاج عشرات وربما مئات السنين حتى يمكننا ان نزيل الصورة الكارثية التى سببتها ممارسات داعش الاجرامية للإسلام والمسلمين.

بعض زعماء العالم وكبار مثقفيه الحقيقيين يستطيعون ان يفصلوا بين حقيقة الإسلام وأفعال التنظيمات المتطرفة، لكن غالبية شعوب العالم لا يمكنها ان تفعل ذلك، لأن نظرتها عن الاخرين تكون من خلال أفعالهم.

تذكروا كيف كانت صورتنا كمصريين مثلا زاهية ومحترمة ومتحضرة خلال أيام الثورة الثمانية عشرة، حينما قال معظم العالم: «لنتعلم من المصريين» وقتها أخرجنا احسن ما لدينا».

الآن العالم لا يرى من الاسلام والمسلمين الا صور القتل والذبح والحرق والتخريب والتدمير والعودة الى ممارسات تنتمى للعصور السحيقة كما نرى الان فى العراق وسوريا واليمن وسيناء وليبيا وافغانستان وباكستان ومالى ونيجيريا.

المشكلة الكبرى ليست فى تآمر العالم ضدنا بل فى تآمرنا ضد انفسنا.

الموساد وغيره من الاعداء لا يمكن ان ينجح إلا إذا كان لدينا استعداد وقابلية لذلك، وبالتالى علينا ان نلوم انفسنا اولا، قبل ان نفكر فى لوم الاخرين، او اختلاق الاعذار لهذه الفئة الضالة.

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن رأي موقع تفاصيل نيوز

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*